الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

نفحات الولاية

تأمّلات 1 - نماذج الفضاضة الأخلاقية على عهد الخليفة الثاني لقد الفت عدّة كتب - سواء كتب الحديث والتاريخ - من قبل علماء العامة بشأن الخليفة الثاني ولا سيما إبان خلافته التي تكشف عن مدى دقة عبارات الإمام عليه السلام في وصف خصائصه . وممّا لا شك فيه أنّ خروقاته في هذا المجال كثيرة نكتفي ببعضى نماذجها : 1 - روى المرحوم العلّامة الأميني في المجلد السادس من كتاب الغدير عن مصادر العامة المعروفة من قبيل سنن الدارمي وتأريخ ابن عساكر وتفسير ابن كثير واتقان السيوطي والدر المنثور وفتح البارىء عدّة قصص مروعة بشأن الخليفة الثاني والرجل الذي يدعى « صبيغ العراقي » . فالذي تفيده السير التاريخية أنّه كان رجل بحاثة كثيرا ما يسأل عن الآيات القرآنية ، غير أنّ عمر كان يجابهه بكل عنف بما يدعو للدهشة والعجب ومن ذلك . فعن سلمان بن يسار إنّ رجلًا يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخل فقال : من أنت ؟ قال أنا عبد الله صبيغ : فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه وقال : أنا عبد الله عمر . فجعل له ضرباً حتى دمي رأسه فقال : يا أمير المؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي . وعن نافع مولى عبد الله : إنّ صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه قال : أين الرجل فقال : في الرحل ، قال عمر : أبصر أن يكون ذهب فتصيبك مني العقوبة الموجعة . فأتاه به فقال عمر : تسأل محدثة ؟ فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره دبرة ، ثم تركه حتى برأ ، ثم عاد له ، ثم تركه حتى برأ فدعا به ليعود له قال : صبيغ إن كنت تريد قتلي فقتلني قتلًا جميلًا ، وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت ، فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري ، أن لا يجالسه أحد من المسلمين ، فاشتد ذلك على الرجل فكتب أبو موسى إلى عمر : أن قد حسنت توبته ، فكتب عمر : أن يأذن الناس بمجالسته . وعن السائب بن يزيد قال : أتى عمر بن الخطاب فقيل : يا أمير المؤمنين ! إنا لقينا رجلًا يسأل عن تأويل مشكل القرآن . فقال عمر : اللّهم مكني منه ، فبينما عمر ذات يوم جالساً يغدي الناس إذ جاء